الشيخ محمد تقي الآملي

27

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والأصل عدمه ، وفي الذخيرة ومفتاح الكرامة انه يمكن استخراجه من الرواية ، وحكى في مفتاح الكرامة عن أستاده كاشف الغطاء ( قده ) ان إطلاق الكثيرة يعضده . ( أقول ) اما التمسك بأصالة عدم التفاضل فقيه إنها غير جارية لعدم العلم بحالته السابقة على نحو مفاد ليس الناقصة أعني بعد تحقق الأمرين لم يكن عدم التفاضل معلوما فيشك فيه حتى يستصحب ، والعلم بحالته السابقة على نحو مفاد ليس التامة أعني عدم التفاضل قبل تحقق الأمرين وإن كان معلوما الا انه لا ينفع في الاستصحاب إذا الأثر مترتب على عدمه في حال تحقق الأمرين الذي هو مفاد ليس الناقصة ، واستصحاب عدمه في حال عدم الأمرين الذي هو مفاد ليس التامة لا يثبت أثر عدمه الذي هو مفاد ليس الناقصة الا على القول بالأصل المثبت ، مضافا إلى أن الأثر في المقام مترتب على التساوي ، وبأصالة عدم تفاضل كل واحد من الأمرين على الأخر لا يثبت التساوي الا على القول بالأصل المثبت فيكون هذا الأصل من الأصول المثبتة من جهتين ، وأما استخراجه من الرواية كما في الذخيرة ومفتاح الكرامة فلعل تقريبه ان المستفاد من خبر معاوية بن شريح المتقدم في الأمر السابق هو كون المناط في وجوب إخراج العشر غلبة صدق السقي بغير علاج كالسيح ونحوه ، ومناط وجوب نصف العشر غلبة صدق السقي بالعلاج ، ومع الشك في الأغلب وتيقن تأثير الأمرين يجب الحكم بهما معا لأنه إذا وجد الأمران المقتضي لوجوب إخراج العشر ونصفه يجب الحكم بتحقق مقتضاهما ويكون أشبه شيء بالجمع بالتنصيف في المال الذي عليه يد كل من شخصين ويخرج كل منهما عند الاجتماع عن كونه سببا تاما ويصير نصف السبب ويكونا معا مجتمعين سببا فيؤثران في مقتضاهما على هذه النسبة فيجب ثلاثة أرباع العشر كما في صورة التساوي ، هذا ولا يخفى ما فيه لأن التأثير في وجوب إخراج ثلاثة أرباع العشر كان متوقفا على التساوي ، وعند الشك فيه كما لا يحكم بتأثير أحد الأمرين للشك في غلبته لا يمكن الحكم بتأثيرهما معا أيضا للشك في التساوي ، واحتمال كون أحدهما